الحر العاملي

48

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

في الأشعار من النصوص والمعجزات ما لم نقف على رواية به ، فالاحتياط نقله إلا أني لم أنقل من ذلك إلا القليل لعدم الاحتياج إليه ، وعدم توقف التواتر عليه ويلزم من استقصاء هذا القسم الإطالة والإطناب ، ولا يخفى أن الكلام الفصيح أبلغ تأثيرا في النصوص ، وأقوى تمكنا في القلوب ، وأقرب إلى حصول قبول المعنى المطلوب ، وأن الشعر أبلغ من النثر غالبا . وقد أطلق السحر الحلال على الكلام الفصيح لشدة تأثير بعض الأقوال ، وقوة تغيير الأحوال . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : إن من الشعر لحكما ، وإن من البيان لسحرا . وروي عن الصادق عليه السّلام : إنما سمي البليغ بليغا لأنه يبلع حاجته بأهون سعيه . الثامنة : لا يخفى أن إثبات النبوة والإمامة غير موقوف على إثبات التوحيد والعدل بطريق التفصيل ، بل تكفي المعرفة الإجمالية وبعدها يمكن إثبات النبوة والإمامة ، واستفادة تفاصيل التوحيد بل أصل التوحيد والصفات والعدل والمعاد وغير ذلك من النبي والإمام صلوات اللّه عليهما ، وهذه طريقة المتقدمين من علمائنا ، نقل ذلك عنهم الخاصة والعامة . حتى قال العلامة في النهاية : أما الإمامية فالأخباريون منهم لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على أخبار الآحاد المروية عن أئمتهم ( انتهى ) . ولا ريب أن ما اعتمدوا عليه من ذلك محفوف بالقرائن حيث لا يكون متواترا خصوصا في الأصول ، وأن حجتهم على حجية الدليل السمعي عقلي لا سمعي كما يأتي . التاسعة : اعلم أن لنا طرقا إلى رواية الكتب التي نقلنا منها ، والأحاديث التي جمعناها قد ذكرنا بعضها في كتاب تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة وغيره ، ولا حاجة إلى ذكرها هنا لأن هذه الأخبار وهذه الكتب متواترة ، وقد ابتدأنا باسم من نقلنا من كتابه ومن أراد الطرق فقد دللناه عليها فليرجع إليها . العاشرة : في ذكر جملة من كتب أصحابنا الإمامية إلي نقلنا منها في هذا الكتاب ومن عرف أحوالها وأحوال مؤلفيها علم أن كل حديث منها أو أكثرها محفوف بقرائن كثيرة توجب العلم ولا تقصر عن التواتر ، وإن تنزلنا قلنا إنها تسهل حصول التواتر بأقل مراتب الجمع غالبا خصوصا مع عدم المعارض كما ، هنا ، وهذه أسماء الكتب المشار إليها :